السيد الطباطبائي
271
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
ما هو موجود غير الواجب بالذات من ذات أو صفة أو فعل فهو بإرادة الواجب بالذات من غير واسطة ، فالكلّ أفعاله ، وهو الفاعل ، لا غير [ 1 ] . ولازم ذلك أوّلا : ارتفاع العلّيّة والمعلوليّة من بين الأشياء وكون استتباع الأسباب للمسبّبات لمجرّد العادة ، أي إنّ عادة اللّه جرت على الإتيان بالمسبّبات عقيب الأسباب من غير تأثير من الأسباب في المسبّبات ولا توقّف من المسبّبات على الأسباب . وثانيا : كون الأفعال الّتي تعدّ أفعالا اختياريّة أفعالا جبريّة لا تأثير لإرادة فواعلها ولا لاختيارهم فيها . فيدفعه : أنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالإيجاد لا ينافي انتسابه إلى غيره من الوسائط ، والانتساب طوليّ لا عرضيّ - كما تقدّم توضيحه [ 2 ] - . وحقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيّد وجود المسبّب بقيود مخصّصة لوجوده ، فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا وطولا يجعل الجميع واحدا يتقيّد بعض أجزائه ببعض في وجوده . فإفاضة واحد منها إنّما يتمّ بإفاضة الكلّ ، فليست الإفاضة إلّا واحدة ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله . وأمّا إنكار العلّيّة والمعلوليّة بين الأشياء ، فيكفي في دفعه ما تقدّم في مرحلة العلّة والمعلول من البرهان على ذلك [ 3 ] . على أنّه لو لم يكن بين الأشياء شيء من رابطة التأثير والتأثّر وكان ما نجده منها [ 4 ] بين الأشياء باطلا لا حقيقة له لم يكن لنا سبيل إلى إثبات فاعل لها وراءها وهو الواجب الفاعل للكلّ . وأمّا القول بالجبر وإنكار الاختيار في الأفعال ، بتقريب أنّ فاعليّة الواجب بالذات وتعلّق إرادته بالفعل المسمّى إختياريّا يجعل الفعل واجب التحقّق
--> - والحسين بن محمّد النجّار كما في الفرق بين الفرق : 155 ، ومقالات الإسلاميّين 1 : 315 . ( 1 ) والحاصل : أنّهم قالوا : إنّ إرادة اللّه تعالى متعلّقة بكلّ ما يدخل في الوجود من الأمور القائمة بالذات أو الصفات التابعة لها من أفعال العباد وإراداتهم وحركاتهم وطاعاتهم ومعاصيهم . ( 2 ) حيث قال : « وفاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان » . ( 3 ) راجع الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة . ( 4 ) أي : الرابطة .